السيد أحمد الحسيني الاشكوري

74

المفصل فى تراجم الاعلام

الألمعي العادل العاقل الذكي المتقي لقمان الحال فلاطون الكمال العلامة الفهامة الحاوي للفروع والأصول الجامع للمعقول والمنقول سلطان المدققين برهان المحققين رشاد المعتضدين عماد المجتهدين ميرزا عماد الدين محمد حكيم أبو الخير ابن عبداللَّه البافقي من حكماء الربانيين ، كان مدة خمس سنين بالبلدة المتقدسة المتعالية في النجف الأشرف الخاص مصاحباً للخواص بحيث انتفع منه جمع كثير من المؤمنين العقلاء واستفاد منه جم غفير من الصالحين الأتقياء حيث كان يدرس كل يوم من أيام التحصيل في تلك المدة خمسة عشر درساً تقريباً من مراتب المعقولات والمنقولات للفهماء الأذكياء . على أنه كان في كل علم من العلوم المتعارفة يؤلف تأليفات رشيقة ويصنف تصنيفات دقيقة مقبولة محسنة لمن كان يرتئيها من الفضلاء النجباء شائعة مقروءة لكثير من العلماء الأذكياء . وكان ينزوي على حاله ويزهد ويعبد ربه بقدر طاقة باله ويهدي طالب الحق بقدر طلبه وقوة حاله . وكان لا يكلم الناس إلّامع الضرورة ويعيش في غنى القناعة بتجارة الكتابة من بركة الكلام المجيد ولا يحتاج إلى أخذ شي من الوظائف وغيرها من أحد بعناية اللَّه الملك الحميد . وكان دائماً يقول ما فيه خير المؤمنين ولا يفعل ما فيه شر المسلمين . فمن كان يعلم حسن سلوكه بهذه الخصوصيات أو كان يسمع [ . . ] فيما له بهذه الجزئيات ويرى أنه يكون قابلًا لتوجه قلوب المؤمنين العقلاء بدعاء خير في حقه [ . . ] والبركات والتوفيقات ويكون لائقاً بإعانة همم الصالحين الأتقياء بأداء حق في صدقه [ . . ] والفيوضات والتأييدات فليزين هذه الحواشي الشريفة بخطه الشريف مما عنده لتكون شهادتهم وسيلة لحصول خير الدارين ويصير شفاعتهم ذريعة لوصول فيض الشهادتين . . » . بعض صفاته في العلم والمعرفة : فيلسوف يرى العلم كله في الفلسفة التي يسميها ب « الحكمة الحقيقية » ، وهو كثير الجدّ في التوفيق بين العقليات المحضة مع الشرعيات الإلهية لأنه يرى أن الحق فيما يدركه العقل وحده ، طبعاً العقل الذي تتوفر له المقدمات العلمية الحكمية ويصل إلى الحقائق الحقة بالموهبة الإلهية بالإضافة إلى تحصيل ما يلزم تحصيله من سائر العلوم والفنون . أديب له اطلاع لا بأس به بالمبادئ اللغوية ، يلتزم السجع في كتاباته مع تكرار الجمل بألفاظ مختلفة غير خالٍ من تقعر في التعبير . ومن هنا يجب دقة قارئ آثاره حتى يصل إلى فهم المقصود من تعابيره المغلقة وجمله الغامضة المسجعة .